الفيروز آبادي
532
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
9 - بصيرة في الخرب والخروج خرب المكان خرابا ضدّ عمر . وقد أخربه غيره وخرّبه . قال تعالى : ( يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ ) « 1 » فتخريبهم بأيديهم إنما كان لئلا تبقى للنّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، وقيل : بل بإجلائهم عنها . والخروج : البروز . يقال : خرج إذا برز من مقرّه وحاله ، سواء كان مقرّه دارا أو بلدا أو ثوبا ، وسواء كان حاله حالا في نفسه أو في أسبابه الخارجة . والإخراج أكثر ما يقال في الأعيان . ويقال في التكوين الّذى هو من فعل اللّه تعالى نحو ( فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى ) « 2 » والتخريج أكثر ما يقال في العلوم والصّناعات . وقيل : لما يخرج من الأرض ومن كراء الحيوان ونحو ذلك : خرج وخراج . قال تعالى : ( أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ) « 3 » فإضافته إلى اللّه تنبيه أنّه هو الذي ألزمه وأوجبه . والخرج أعمّ من الخراج . وجعل الخرج بإزاء الدّخل . والخراج مختصّ في الغالب بالضّريبة على الأرض . وقيل : العبد يؤدّى خرجه « 4 » أي غلّته ، والرّعيّة تؤدّى إلى الأمير الخراج . وقيل : الخراج « 5 » بالضّمان ، أي
--> ( 1 ) الآية 2 سورة الحشر وقد قرأ : « يخربون » بالتشديد أبو عمرو ، وقرأ الباقون بسكون الخاء من الاخراب . ( 2 ) الآية 53 سورة طه . ( 3 ) أي يؤديه إلى سيده على حسب اتفاقه معه . ( 4 ) الآية 72 سورة المؤمنين . ( 5 ) في التاج في المادة : قال الجلال في التخريج : هذا الحديث صححه الترمذي وابن حبان والحاكم وابن القطان والمنذري والذهبي ، وضعفه البخاري وأبو حاتم وابن حزم . وجزم في موضع آخر بصحته ، وقال : هو حديث صحيح أخرجه الشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان من حديث عائشة رضى اللّه عنها . قال شيخنا : وهو من كلام النبوة الأولى الجامع . واتخذه الأئمة المجتهدون ، والفقهاء الاثبات المقلدون قاعدة من قواعد الشرع وأصلا من أصول الفقه ، بنوا عليه فروعا واسمة مبسوطة . -